ابن باجة

43

كتاب النفس

( الفصل الثاني ) القول في القوة الغاذية فنقول : إن الموجود مقابله ما ليس بموجود . وما ليس بموجود منه المحال « 1 » ، وهو ما لا يمكن وجوده ، و ( منه الممكن ) . والممكن وجوده صنفان : أحدهما الضروري « 2 » « 3 » وهو ما لا يمكن عدمه ، والآخر الموجود المطلق وهو ما هو موجود وقتا ما ، فبيّن أن الوجود المطلق « 4 » قد كان معدوما وقتا ما . وقد يظنّ أنه يلزمه أن يكون معدوما زمانا ولا نهاية . لكن إن كان ذلك فبالعرض ، وقد تلخص ذلك في الثامنة من السماع الطبيعي « 5 » . فليترك الأمر على ما تبيّن هناك ان عدم « 6 » ذلك الأمر أيضا عدم مطلق . والعدم المطلق

--> ( 1 ) قارن ابن باجة : السماع ، ورقة 55 الف : « الموجود يقابله لا موجود ، وبينهما ما هو موجود ولا موجود لكن لا في وقت واحد ، وهذه كلها إما بالإطلاق أو عند شيء ما ، فما هو لا موجود أصلا وهو الممتنع والمحال فبين أمره » . ( 2 ) المخطوطة : الصنفان . ( 3 ) يستعمل ابن باجة « ضروري الوجود » ، و « ممكن الوجود » و « ممتنع الوجود » ، انظر السماع ، ورقة 43 ب : « وكل معنى معقول فهو ضرورة إنما ممتنع وجوده أو ضروري وجوده أو ممكن » . ( 4 ) المخطوطة : المطلق الوجود . ( 5 ) قارن ابن باجة : السماع ، ورقة 46 الف ، « فكل ما أنزلناه ممكنا زمانا غير متناه لزم من ذلك وجود أشياء غير متناهية معا ، فإن الممكن والوجود في زمان غير متناه محال » . ( 6 ) قبل في حد العدم أنه الذي ليس بموجود كذا وكذا ، أي أنه عدم كذا وكذا ، لا عدم بالإطلاق ، إذ ليس هاهنا ما ليس بموجود على الإطلاق . - م ( 4 ) - فإنه لا يوجد عدم مطلق كما يوجد وجود مطلق بل عدم مضاف ، إذ كان العدم عدما لشيء ، راجع تفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد ، بيروت ج 2 ص 801 والتعليق الآتي .